الأحد، 7 مارس 2021

الكلاسيكية الجديدة .. والنظرة الانتقائية لتراث الشعر العربى بقلم الشاعر والناقد / محمد علي عزب

 


الإحياء التراثى هو مرادف مصطلح "الكلاسكية الجديدة" والتى  تعنى السفر إلى الماضى واٍحياء التقاليد الأدبية القديمة, التى يرى فيها الاإحيائيون فردوسًا مفقودًا, وقد عرف الشعر الأوربى التوجه الاٍحيائى التراثى فى منتصف القرن السادس عشر الميلادى, حيث اتجه تيار من الشعراء اٍلى إٍحياء تقاليد الشعر اللاتينى والاٍغريقى, أما فى الأدب العربى فقد ظهر تيّار اٍحياء التراث "الكلاسيكية الجديدة" فى أواخر القرن التاسع عشر الميلادى, ومن أهم رواد هذا الإتجاه محمود سامى الباردوى وأحمد شوقى ومعروف الرصافى وحافظ إبراهيم .                                              

وقد أُطلق على التيار الإحيائى فى الشعر العربى مسمى "مدرسة الاٍحياء والبعث", وكان هذا التيّار جزءًا من حركة ثقافية تنويرية شاملة سُميت بحركة النهضة, والتى  كانت تدعوا إلى التمسك باللغة العربية الفصحى,  واٍحياء تراثها  الشعرى والأدبى  فى مواجهة  ثقافة المحتل الأوروبى,  ويؤخذ على حركة الاٍحياء التراثى للشعر العربى كما هو معروف أن ذوبانها فى التراث كان أكثر من ذوبان التراث فيها, بمعنى أن الشاعر الإحيائى لم يستلهم الشكل التراثى ويضخ فيه دماءً جديدًا على مستوى التشكيل اللغوى والأخيلة والمجازات, بل إنه اعتمد على الخيال الجزئى وجزالة اللفظ ورصانته, واستخدام نفس الأساليب الجمالية فمثلا يقول أحمد شوقى فى قصيدة "غربة وحنين" :                                                             

وسلا مصر هل سلا القلب عنها    

أو أسى جرحه الزمان المؤسِّى

والشاعر هنا يوجه خطابه للمثنى وهى عادة عربية قديمة انتهجها شعراء الجاهلية, حيث أن الشاعر كان يتخيّل وجود شخصين يمشيان بجواره, أحدهما يحمل له الطعام والآخر يحمل له الشراب, هذا اٍلى جانب المعارضات الشعرية ومجاراة الشعراء القدماء حيث يقوم الشاعر الإحيائى بنظم قصيدة على نفس وزن وقافية قصيدة لشاعر  عربي قديم كنوع من المجاراة مع الأسلاف واٍظهار البراعة والقدرة على النظم, وما أكثر هذه المعارضات الشعرية عند الشاعر الإحيائى أحمد شوقى, ومن أمثلة ذلك قصيدة "نهج البردة" التى يعارض ويجارى فيها أحمد شوقى قصيدة "البردة"  للإمام البوصيرى الذى عاش فى العصر المملوكى حيث يقول أحمد  شوقى فى مطلع القصيدة :                                                                        

ريم على القاع بين البان والعلمِ   

أحلَّ سفك دمى فى الأشهر الحرم

ويقول البوصيرى فى مطلع قصيدة "البردة" :

أمن تذكُّر جيران بذى سَلَمِ   

مزجت دمعا جرى من مقلة بدمِ

والطريف فى هذه المعارضة هى أن شوقى وأقرانه الذين رأوا أن العصر المملوكى عصر انحطاط شعرى هو نفسه الذى يعارض ويجارى شاعرا من العصر المملوكى ؟!

إن الكلاسيكية العربية الجديدة أو مدرسة الإحياء التراثى كانت ترى فى العصرين الأموى والعباسى, ومعهما العصر  الجاهلى فردوس الشعر العربى المفقود, ولذلك قفز الشاعر الإحيائى على العصر المملوكى والعصر العثمانى, ليتواصل مع شعراء العصور السابقة متفقًا فى ذلك مع المقولة التى تدعى بأن العصر المملوكى والعثمانى عصر انحطاط شعرى, وهذه المقولة لم تكن مبنية على دراسة ومعرفة موضوعية بالشعر فى العصرين العثمانى والمملوكى, ورغم أنها مقولة بلا أسانيد أو دراسات تدعمها اٍلاّ أنها انتشرت بين قطاع من الشعراء حتى يومنا هذا ؟! وليت أصحاب هذه المقولة يقرأون قصائد لشعراء من العصر المملوكى مثل جمال الدين بن نباته, وأبى الحسين الجزار, والسراج الوراق, والشهاب المنصورى, وصدر الدين الوكيل, وعلاء الدين بن مليك وغيرهم,  وكذلك يقرأون قصائد لشعراء من  العصر العثمانى مثل  عبد الله الشبرواى والشهاب الخفاجى وعبد الله الإدكاوى الخشاب وغيرهم, وساعتها سيكون الحكم موضوعيا بدلا من ترديد مقولات بلا أسانيد موضوعية مبنية على قراءة ومعرفة بشعر وشعراء هذين العصرين ـ المملوكى والعثمانى ـ الذى ظلمهم تاريخ الأدب العربى .                                                                       

وبناءً على ما سبق فاٍن مدرسة الإحياء التراثى فى الشعرى العربى من وجهة نظرى هى مدرسة تجزيئية, وانتقائية فى إحيائها  لتقاليد الشعر العربى القديم باٍسقاطها لعصرين من عصور الشعر العربى, دون العودة إلى معرفة المنجز الشعرى لهذين العصرين, وأود هنا أن أستشهد بمثالين شعريين من العصر المملوكى, المثال الأول منهما مقطع من قصيدة فى وصف الطبيعة المصرية للشهاب المنصورى :               

 إن جزتَ بالهرمين  قُلْ كم فيهما     

من  عبرةِ      للعاقل   المتأمّل

شبَّهت   كلا   منهما      بمسافرِ    

عرف المحل فبات دون  المنزلِ

أو عاشقيين وشى بهما   أبوالـ     

هول  الرقيب    فخلّفاه    بمعزلِ

أو حائرين اسْـتَهْديا  نجم السما     

فهداهما      بضيائهِ    المتهللِ

أو ظامئين استسقيا صوب الحيا     

فسقاهما    عذبا   روى المنهلِ

يفنى الزمان وفى   حشاه منهما   

غيظ الحسود وضجْرةِ  المستثقلِ )1                أ

أما المقطع الثانى من قصيدة عن الحنين للوطن للشاعر المصرى جمال الدين بن نباتة :

 ناعورة نشأتْ   على عهد الأسى      

مثلى  فما  تنفكُّ    ذات  توجّعِ

كانت  قضيبا  قبل    ذلك    يانعا      

فى أيكةٍ  نبتت باٍسرةِ   موضعِ

ناحَ  الحمامُ  بها  وأبكانى الأسى     

فتعلَّمَـتْ   نوحَ الحمام  وأدمعى )2 

وبالطبع لا أقصد بإيراد هذين المثاليين لأضئ بهما وجه الشعر فى العصر المملوكى, فربما يكون كل من ابن نباتة والشهاب المنصورى استثناء وتجربة فردية فى ذلك العصر, بل أن هذين المثاليين ـ بالطبع ـ لا يمكن أن نكتفى بهما للتدليل على شعرية ابن نباتة والشهاب المنصورى, لكنى أوردتهما هنا للإشارة , الإشارة فقط ومن يريد أن يستزيد فليبحث عن شعر العصرين المملوكى والعثمانى, ليرى هل الكلاسكية العربية الجديدة "مدرسة الإحياء والبعث" كانت انتقائية فى نظرتها لتراث الشعر العربى أم لا ؟! 

.....

محمد علي عزب

 

                                                                            

ــــــــــــــــــــــــــــتــــــــــــــــــــــــــتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 1ـ جلال الدين السيوطى ـ حسن الحاضرة فى تاريخ مصر والقاهرة ـ تحقيق محمد أبو الفضل اٍبراهيم ـ دار اٍحياء الكتب العربية ـ القاهرة ـ 1967م ج 1 ص 83

2 ـ    ديوان جمال الدين بن نباتة ـ دار اٍحياء التراث العربى ـ بيروت ـ بدون تاريخ نشر . ص 315                                         

مقتطف من الفصل الأول من كتابى النقدى "مقاربة مفهومية فى مصطلحات شعرية معاصرة" ـ قيد الكتابة .

السبت، 6 مارس 2021

شجره غريبه فى شارع تاه عنوانه ...بقلم الشاعر / محمد علي عزب

 قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏جلوس‏‏

صوتك بقى شجره غريبه
على ناصية شارع تاه عنوانه
غطاها
دخان القطورات
مابقاش الطير الراجع لبلاده
بعد مواسم غربه
يحط عليها
ويجْدِل من أغانيه
حبل الود
الموصول
من قلب مسافر
ف سفينه فْ عرض البحر
أو راكب قطر
لمحطه بعيده
أو مينا
لها نفس ملامح روحه
مالك ؟
اٍيه اللى حصل لك ؟!
بَطَّلْت خلاص توصف أشياء
انت وبس
اللى عيون قلبك
شايفاها
بطلت تترجم لغة الطير
والناس اللى بيمشوا على المَيّه
لأغانى أطفال
وقصص
عن حلم جنين
بيحارب
وبيرفض
اٍن الكوابيس
تاخد حبله السُّرّى
تعمل منه
خيط صنّارة صيد
أو خيط تحريك للدُّمْيَه
أو تنسج بيه اكفان
اٍيه اللى جرى لك ؟
انت خلاص
كل ما تيجى تبص لنفسك
بتشوف اٍنسان آلى
اٍتمكن من غزوك
سيطر
على كل خليه فْ قلبك
والا الغُدَّه
اللى بتفرز
شعر وحب وحنيه وعنف
وورد شوك
سرقوها خلاص منك
تجار الأعضاء البشريه
وبعد ما فَشَلِتْ
كل محاولات زراعتها ف جتة بنى آدم
أو طير
حَطُّوها فْ متحف متخصص
للمهتمين
بدراسة حفريات الكائنات النادره
والمنقرضه
......
محمد علي عزب
 

الجمعة، 5 مارس 2021

لا عبثية تركن إليها محافلي ....بقلم د.إكرام عمارة


 

ودٓٓفْْقُ هٓدِير مشاعرك يٓمْخرُه عُباب مُضٓيِّعِي، بين وجيب هيكل وشرود دُسر؛ تقٓاذفٓتْ مٓوقُوتاتِه سانحاتُ الفُرٓص المقهورة لاتأبه بالغائم من الكثيف للسحاب القابض على جمر التردد وعائق البرزخ، وأحابيل الاختيار يُدٓاعِبُهٓا المٓلاذُ المارق عبر أستار السراب؛ يؤمئ المُدٓثّٓر بأساطير الخلاص على أجنحة التجارب إلي أن نٓعٓبُّ ببحرها المٓسْجُور ونواميس العرّٓافات لاقبل لها وصُنْع تمائم النور ووصايا العبور؛ يٓسْتصْرِخُها الماردُ القاطنُ أٓمْصٓارٓ ذاكرتي، لامقعد يٓتبٓوّٓأهُ وجعُ هٓرِمٓتْ أنّٓاتُه واستحكمت عثراته؛ انزعوا عني شحوب تصوري وأسرجوا المُطفأ بشهية الوصل وإن تنٓاوشٓتْ التفاصيل وغاب عن احداق التٓمٓنِّي مااستطبت لمٓعيّٓتِه المٓسِير.

  والصوت الصارخ في المٰعِيّٓة رسمني شٓغُوفٓ الوٓرٓعِ مُؤٓرّٓق مادونه حٓلّٓ الجُنون، وأنا المُتٓوٰسّٓل إلي تداوين ذاكرته بصخب الخطوات؛ تُعٓمِّدُه اللغة الجديدة بأحرف لامُتٓسٓع بها لخلاف ومدينتي أٓمْلٓتْ على مُرٓابطيها لاتٓوٓثُّن في مُجْتٓلٓى تٓفٓرُّدي والمِعْرٓاج لايٓطٓأ جِسْرٓه سُوفُسْطائي التٓسٓكُّع؛ جناحاي يرفرفان بمُرٓصّٓع الشهب وأفلاك النور، يقطعان المسافات المتلهفة، لاعبثية تركن إليها محافلي بدعوة جٓفْلٓى؛ تعوق تٓوثُّبِي واعتلاء مُرْتٓقٓى بياني تُظِلُّه هٓيْبةٌ مُنْذ الميلاد، يٓحُدُّه دٓافقُ الدعاء، يهز إليه بجزع المعاني يتساقط إبداعا بسِدْرٓةِ المُشْتٓهٓى وسُكْر المٓجٓانِي.

  إلي بالساعة الشمسية وظل العمود لها يتعامد على المُمٓنْطٓق بخاصرة الروح بأرض دحاها الإبحار بالبحر اللُّجٍي, وخطاب المد والجزر بين الأرغبين يُمٓسِّد المٓمٔسُوسٓ بمصباح الغفلة المُطّٓيِّح إياه رياح تُجيد دٓقّٓ طُبول الحرب؛ تفترش القلب مٓزيجُ نٓخْب المُغٓامِرِ رشفات كٓأسٍ، لا أيدٍ لمذعور صافحتها ولانبض لمُتٓعٓثِّر سُكِبٓ أٓخْاذُه وذُبِحٓ حُجٓابُه بمُهٓرْطٓق الهائم من مدخرات وجعي بقِصٓاع الحٓيْرة والفرار بمٓفٓاز القرار

إلي بيراع يٓسْتنزِفُ مِحْبٓرٰة الوجدان تلبيةً وتٓضٓرُّعا؛ عٓلّٓ السؤال تتقوض قيوده ويُهْزٓم الصٓلْبُ الجبري بعُنق الغائلة؛ بين الحصار والغياب رسائل مُشٓفّٓر استيعابُها ببرودة جبل الثلج المأجور بفيلق المؤقت.

  ولُجوئي بمحراب السكون ومااتسق من نفير للملاذ ونيابة الإشراق عن الغروب في سماء التٓٓروِّي والتٓمٓاهِي مع الحقيقة، إذا بوٓرْقٓاء البٓوْح شٓفًٓهٓا الحٓزٓنُ تطلب زِقًٓا وٓرًٓقا ؛ يٓهُمًُ حِيالها فٓرٓاش يُراقصه الضٓوءُ المُتٰنامِي بقنديل اليقظة يحنو، يرفع تسبيحاته دعاء وشروق؛ يطردُ الآزِفٓ ويٓحْرُث الناجي بٓتْل إحياء برفيف التٓرٓفُّق واقتفاء المِدٓاد سفيراً يعسوبياً يُجيد العزف على السطور وترميز الخطاب بعيون الغِبْطٓة الحزينة؛ يدفؤها الإبهار وبيت القصيد يزهو فيه ثوب الليل البائس مغتسلا آخر زنادقته مُتٓطٓهِّرا بجوف دمعاته اللواتي ظفرن بتفاصيل الاستيلاد للحظة المباركة يُعٓمِدُّهٓا الوِفٓاقُ بأرجاء لاتٓحُدُّهٓا أنحاءُ ولايقطن زواياها مُؤبْلٍّس للظن الشاكي يستجلب النزف وجفاف الأجفان، لن يمكر بالسراج ماكر وخلف الضوء مٓدٓدُ نٓبْضِه زٓمٓنٌ خٓلٓتْ دُونٓهُ الأزمانُ.

  بقلم/ إكرام عمارة.

وللكون صلاة محرابها حياة ....بقلم د. إكرام عمارة

    

أيا سواقي العمر ؛

تحن إلى أقاحيك نفسي

 إن جف عن أجفان لياليك اللقاء

 بات الاشتياق لوعة ومس

 آمنت أن في الأرض سرا ؛

تختلج لنوره أمطار حسي

 ووفاء للثمار بأرض الظلال ؛

يستنزف هواها الأصعب ؛

يبئس ربوعها غرابة طقس 

وديار للصبا، تاهت مآويها، وغناء

 يحمله عصفور الحكمة فضل أنس

 أيا طبيعة ؛يتكوكبها قمر، 

تكتسي الروابي

 بوميض شعاعه طربا ورقص

 وصوت للغياب ؛يتذوبه الفضاء

 أسائلك هل أنت نفسي؟!

 وغمام ؛يترعد طياته موج الزفير

 هل كان البكاء للهدير 

عن تقصير ونقص؟! 

حزينة أنت ملامح الكون ؛

يبكيكي الفرح كما الحزن لبس 

أيا نظرة للشجرة الأولى ؛

بطهر فلسفة عن الإنسانية

 تنبثق وروح ؛

تتلمس شعاب ليلها ؛بسطوع شمس. 

  بقلم /إكرام عمارة

الأربعاء، 3 مارس 2021

عصفور القش والطائر العملاق ..بقلم د.إكرام عمارة




دع أرضي تستقيم ومٓهْدٓ حُلْمِي عن الوعي لايغيب؛ فالشراب أحتسيه حين يُؤرق الهوى عيوني، وألسنة التٓحرُّق بسفافيد الشوق تستبد بالظلال؛ تسترشد مساعيها بالهداية وأطواق الهلال الحزين.

  ونافذتي للمتعب المثخن بالجراح طاقة بوح تهدهد حمائم التمني، وأسراب التطاير ترمق الخُذلان للمآب المُسْتٓجِير بأروقة الليل البائس وتٓخٓلِّي الفيوض ببهو النهار الكسول، ومايستتبع ذلك من لملمة أذيال الوقت المأزوم، وغضب الغيوم الغائر ديمه كجريح ينتوي الاعتصام بجنبات الألم؛ يربأ بنفسه عن التداوي بفتات الإذكاء لموات حياة كانت يوما مفعلة.

أين الحروف المُسْعفات وحقائب الاغتراب أفرغت أشجانها ؟!

أين الواثق من شريان الوصال وبعض الدماء قتلها الحِيْف المستشري بهشائم تذروها التفاصيل العرجاء خُطوة أحسبها هدهدة لمُتْلِفي وأخرى تنحو بالطريق حيث اللاوجود.

اغتالت سخافات الغل بسماتي وامتلأت الربوع بالضن؛ فشاع بالمآقي التصحر وأعناق التشبث مشرئبة تتلفحها الثقة وقسم لو تفقهون عظيم، أٓتْلُوكِ آية بصلاة أحزاني ترتيلة في كٓفِّ أمٓانيِّ أُضٓمِّدُ ما تٓكّٓسر من أٓضْلُع قصيدي وأٓرأبُ بها صٓدْعٓ لحني المنشود

فلتأتوا بمجسات العالم ذاك نبضي على ركام من احتراق؛ يناشدكم قياسات بحجم الجوى الكامن بصدر اللهفة.

سلوا مكسور البلور للنافذة كم زفرة بإطلالة مجنونة شاءت وشاء لها القدر،مازال عطرك عالقا بشقفة زجاج متمردة تشجب شاهق الطين وتندب حظ الإنسان

أخطأتم حين جعلتم قلبي ساحة لخذلانكم ،فاتكم اللافتة المعلقة محظور تلك أرض ملك الجنة.

وكأني بقميص الوصايا مُرسٓل طيه؛ يايعقوب قبلك أبينا دحض حُجة النُمروذ لاتثريب عليك، والدعاء مٓطِّية اللائذين بالبهو الكبير.

على عتبات مُكْتٓرثٓاتِهم يُعٓوّٓل التأويل وينتعش اليقين بنفحات تهدهد الكف القابض على جمرة الاغتراب وطيور الهدأة تنوح المُنْصٓرِمٓ حيث الريح المُباغِتٓة وأدراج الفائت الحزين.

وأنا بالحُجْرة الأخيرة من ضِفٓاف قلبي المتمني السفر إلى المحاق الرابض عصور القٓش والطائر العملاق ذا الجناحين الكبيرين

يقطع الفيافي ويجوب مرابد الاغتراب بوازع دموع الزيزفون

حيث الأوراق المتساقطة على أرض الأمنية يسوسها إيمانها بأبوة الخريف للفصول الأربعة المُؤثٓل تنابعات ذات قُزحية يرسمها القوس واللون لها بمُعٓمّٓد العنفوان الزاكي ؛ يُحٓذِّر الليل والتفريط بنجمات الهدأة المُهْدٓاة والسكينة المُسْجٓاة، يشد على يد النهار المارق بياضه وذبول الشمس الحزينة.

 ترتيلية تراكبية تميط اللثام عن العالم المزنر خاصرته بفخاخ التآمر وانصراف اللقطاء إلى الحين الفارغ من هوية كانت هنا بالقِطٓاع

لاعزاء على لوحة أذلتها الخارطة المأفونة باستخفاف حاديها ونُصب على عُروش كالخُشُب المسندة

لاتثريب عليكم اليوم والفجر المنهك مازال في المخاض.

ترنمت بوجع زمكاني بأرض غير ممهدة يفضل دروب مرتاديها سراديب من سحيق التوعد

رفقا بضلوع المتاح فقد أعياه الثلج بالذوائب للعرابيد السكارى.من ذاك مُطٓيِّر عصافير السؤال؟

ألم يعهد إليك التأويل بمجرد الحصول؛ الإفصاح في تبيان والإمهال في تدقيق؟!

وها ذا البريد اليقيني يصل بعلم الوثوب وأدراج القادم الفصيح.

إليك عن المتاح بقداديس الرؤى وحوانيت التطاير بضاعته رثة ووعوده مهلهلة تتوق معها الرغبة وانعتاق الذات يموسق شراع فضولها ثُقب السفينة بالمُعٓلّٓقة

المنهوبة على أستار التوقيت الحائر

إلي بمُحصٍ للزفرات المسكونة بمُؤبلس الشطط المُبٓدِّد لمنوال الشمس يحمل الصمت بأذن السٓكِينٓة.

لو أنك تعلم مآل الصبر؛ صهيل نخوة وبقايا شرود للفارس محفورة على الجدران.

لو تٓجرّٓعت البعثرة وشراذم اللُقٓطٓاء يأتون كالقُرادة على العِيْدان

لو تٓنبّٓهت لتٓخٓرُّصات النبوءة ماحٓجٰبتْ ودائعُ الرمال أسرارٓها، وماصلبت أوجاعي بصحائف النكران

لو تركت الجفن يسرد حكاياه

لاسترسل المداد يمخره عباب السٓبْر بأروقة الطغيان

لو تٓيٓقنتْ فِيْكٓ المٓسٓاعِي ماخاب

لنوالك رجاء أو غُلِقّٓتْ بنوبات ارتحالك أبواب الميدان

لو أنك تجيد العزف على قيثار أوتارها وهج مافر الوتر الآني

لو ماأخطأتك الأماني ماكنت بكرسي الإدلاء ونٓزْف دموع الوجد ماثلا بفوهة البركان

تجرد منك إلي فأنا القاطن لقائك الحارس مزارع توليب النبض بخفقة تدق أجراس النبل.

وأنا على حافة البُحيرة اللائذة بخيوط الشمس المخلصة

استباح مخيلتي غٓدٓقُ الماضي؛ يحمل صورتها بدوائر الزمن الفائت وصوت قصتنا يناشد التوقيت، والمشهد الكبير بوثوب ذاكرة لايأتيها العوار من بين يديها ولا من خلفها؛ تحصي الدقات عددا وحتمية الفقد مددا؛ معكِ ياأنا

قصتنا لاواقع أذاب بِنْيتها ولاتفاصيل أوصدتْ قلبي والجدار منه ممهور برسمك الدُّري عصمة وحياة.

  بقلم/ إكرام عمارة.

الثلاثاء، 2 مارس 2021

أوركسترا المسوخ تتلاعبها الوعود الكاذبة...بقلم د.إكرام عمارة

 لا يتوفر وصف.

المشاعر مٓنْحُ بعطاء لازٓيف باكتراء؛  يٓصْدُق فيه الحٓدْسُ ويُدْلي به الغٓيب، ومن أٓهْيًٓب بالمغيب إلا وليد  عن الدرب لايحيد ، جُمِعٓتْ له الأغيار بمسالك لايهلك مقاصدها وعورة المخاض يوم لايٓكِر فيه وٓجْد ولايٓفِر منه شغف كأنه الحٓشْر بعوالم ترومنا مُبْتغٓاه، لو انتبهتٓ إليه لهرولتٓ نحوه إصرارًا ؛ كمُسْتٓهٓام بٓرًٓح به التوق يُناشد الصُراخ الترفًٰق برُوح لاتأبه بمُدْلٓهِم الأقدار؛ تكٓسٓرًٓتْ جُدْارنها على صخرة الأحزان بمِيقٓات يُشْبه سُبٓات القُبور

ولكن هيهات هيهات وميامين الثقة؛ تزرع غِراس الحروف بمُعلًٓقٓات ، تُعيد تٓشٓكًٰلاتها بألحان مُوريسيكية تألف الهدوء والصخب.

وجدائل بخيول صحوي؛ ترنو المتأبط شأو المُطٓارحٓة ببارجة إنقاذ؛ لايفد ملاحُها قبل سويعات النزال، ومفارقات المقادير تدغدغ حروف القصيد المُدٓثًٓر بمرثية؛ تدق أعناق الخيال غير آبهة بتحاصين المُوثًٓق بألباب المُرابطين على صِدْق حٓدْسِهم المُشٓفًٰع سفير حصادهم، لاتراسيم إقالة تُجدي ولاترانيم أشبه بمُواء القِطٓط؛ تُميط لحن الوفاء عن أُذُن الوجود؛ ويباس الأرض يٓكُفً عن شكواه, والأخضر يتمسك بضالته حد اليأس المُبٓارِح لدلالاته، المُفٓارِق لسوداويته ، بمدائن جُلٓ قاطنيها أعجمية مقاصدهم ، سريالية نواياهم ،ضبابية رؤاهم

هل لي بفرشاة لا للون يعترض؟!

هل لي بممحاة لحدود المكذوب لا تبقي ولا تذر؟

هل لي بفرجار لايُخطئ القِياس أو يطمس الزوايا؟

هل لي بكأس شرابه لاتقبل فاكهته العطب؟

أنْىًٓ لي بإشارة تحمل لرأسي السلام، وتابل يمنح جسدي النٓفْح الأثيري

ومنهاج شِرعة تُظًل الرُوح؛ لاحد يفصلها ولامجرة تلفظها حتى المآل الأجير.

سل الحجر، سل الشجر، سل الضجر ؛ أبواق يجافيها الصُراخ بأُذن الهلهلة وعروبة بِطٓنْطٓنة وجراح مُؤٓجٓجٓة ، كانت هناك  بالترصد عيون حاقد؛ تآمرتْ على أغصان الزيتون والخبز المعطر، لقيماته تٓغُطًُ بالزعتر والطفل المُعٓلِّم كفه بالحجر تُلْقِم التاريخ للتأريخ يومًا ما،شهرا ، دهرا، كان هنا يذود الإثم يروي الدرب والأرصفة الواعدة بحفظ العهد ؛ تقيم أجراس صلواتها بالضوء وتراتيل القيام ابتهال وجود،

واوركسترا المُسُوخ تتلاعبها الوعود الكاذبة على أنغام البشاعة وأغاريد الطمع

إلي بتِرس المِجٓن أُغٓيًر خارطة تٓشٓكًلاته، افسحوا لي الطريق؛ أُسٓطًر دعوة استثنائية لقوس قزح يقيم حفاواته بسماء حقيقتنا؛ يشهد لنا وقدسنا كنا هنا نصلي

مابال الأخضر بالزروع الحزينة داكنة الوجع حالكة اللون؟!

وكأنها بنحيب أدمى قلب المدى واغتم لكآبته الكون.

واللوحة بها النقطة البيضاء لافتة البهاء تحمل بياض النهار بعد ميلاد الفجر المُسٓربٓل بالمُقاتِل المُرابط؛ تتفٓجًٓر ملامحه وثاقب نظراته هُتٓافا يخترق آذان الصُم فحواه، ماهدموه من دُوْرِك، ماقتلوه من ذراريك، مااقتلعوه من نٓبْتٓاتِك المقهورة، إنا عائدون وللعدا مرابطون متربصون . 

.....

  بقلم/ إكرام عمارة

 

 

يَا أَشْهَى مِنْ وجهِ الصُّبْح ِ . . . بقلم الشاعر / رِفعَت المَرصَفِى



يَا وجهـــًا . . .
 
أسكُنُهُ
 
يسكنُنى
 
ينسابُ نَسِيمًا فِى رِئَتى
 
يَا أَشْهَى . . . . .
 
مِن وجهِ الصُّبحِ
 
وَمَن لِثَمّ ِالطفلِ
 
وَمَن شَدوِ الشعراءْ
 
هَاأنَذَا . . . . .
 
أَتَوَضَّأ ُمن طَيفِكِ
 
كلَّ مَسَاء ْ
 
أستقبلُ مِحْرَاب الذِّكْرَى
 
ألْمُحُكِ ِعلى شاطئِ
 
مَنفَاىَ الأبَدِىِّ
 
أُغَادِرُ طوقَ ِالوقتِ
 
وجِلبَابَ العُمرِ
 
أجُوبُ ضِفَافَ الحُلمِ
 
وَأصعَدُ
 
أَصعَدُ
 
أصعَدُُ
 
يرتدُّ بُـراقى
 
مُحتَضِنَاً عَيْنَيْكِ وَذَاكِرَتِى
 
يَا وَجْهَــــاً . . . .
 
قَد بَعَثَ الفَجرَ بِأَنْسِجَتِي 
......
 
 
رفعت المرصفي