‏إظهار الرسائل ذات التسميات نادي أدب شبرا عمال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نادي أدب شبرا عمال. إظهار كافة الرسائل

السبت، 23 يناير 2021

غنوة يحتار فيها العازف ****بقلم الشاعر / محمد حافظ حافظ

 

 قد تكون صورة لـ ‏‏‎Mohamed Hafez‎‏‏

 

قبِّليني ربَّما الوقت يضيقْ

وخُطا الأحلام يطويها الطريقْ

ما عسى يرجو فؤاد في بلاد

كلُّ من فيها سكارى لا تُفيقْ

بعضهم يسعى على شبه تمنٍّ

بعضهم يسعى على كفِّ حريقْ

فدعينا ننقذ الدنيا لدينا

قلَّما نلقى على الدرب صديقْ

***

بُحَّ صوتٌ من زمان عاشنا

ملأ الدنيا غناء فاتنا

راقص الأطيار في أوكارها

فاستفاقت تستفز الساكنا

ضفَّر الأحلام لم يستفتها

مهَّد الدرب وردَّ الخائنا

ردة أدمت تباشير المنى

ومدين الحب أضحى دائنا

***

ذكريني بالتفاصيل التي

داعبت قلبي فأضحى سوسنة

والجماهير التي حركها

حلمها التائه عبر الأزمنة

والميادين التي زلزلها

صوتنا الحاضن صوت المئذنة

ذكريني ربما لا نلتقي

مرة أخرى وهذي الأمكنة

***

كم سمعنا عن مجاذيب الهوى

مدمني السعى على درب الجوى

ذوَّبوا العشق فذابوا وارتموا

يقبضون الجمر ما الكف اكتوى

موّجوا النيل فماجت أضلع

تحمل العمر شفاء ودوا

خمرهم لا خمر لكن كشفهم

يمنح الدنيا فيروى ما ارتوى

***

يا ثرى الأوطان هذي أدمع

نبتت فيكَ وأنت القاطفُ

أشرقت شمسا ونخلا باسقا

و ظلالا فاطمأن الخائف

واستحالت فأحالت ومضت

غنوة يحتار فيها العازف

وابتنت في ذات صبح حلمها

فسرى في ذات ليل خاطف

***

لم يكن لهوا ولا دربا محالا

فلهونا ومشيناه خيالا

لم يكن حلما قتلناه هوى

وانتهازا و نزاعا وجدالا

لم يكن صحوة يوم عابر

في نفوس يائسات أو كسالى

كان يوما فارقا جدا ولكن

لم نكن صفا ولا كنا رجالا

***

محمد حافظ حافظ

الجمعة، 31 يناير 2020

ملكوت ..قصة بقلم / دعاء أحمد شكري


نتيجة بحث الصور عن منظر خلاب للسماء والسحب

     تتمطى السماء بغنج فرحة بمملكتها، يهفهف شعرها المرصع بالنجوم المتلألئة منسابًا خلفها كينبوع العسل، تدندن بنغمات حانية، تطمئن على حاشيتها منتشية بترابطهم ونشاطهم الدؤوب، يعملون بنظام وهدوء.
تسلل إليها صراخ و عطن أفسد عليها نشوتها وانتابها الذهول، فأسرها الصمت.. ملأت علامات التعجب ملامحها عندما رأت اﻷم تلتهم بعض أوﻻدها بشراسة، ويخرج من باطنها نار كالتنين، بينما كانت تحوط النصف اﻵخر بالزهور حتى فرقتهم وقسمتهم نصفين..
بزغ الفجر راح يهمس لما لحقه من النجوم برفق: ماذا يحدث عزيزاتى؟
(زغدته) إحدى السحب برفق لينظر حيث تنظر السماء، فحدق الجميع، ساد الصمت.
حان وقت انصراف البعض انسحبوا بخشوع تركوا الخلق للخالق لبوا نداء ربهم سلموا ورديتهم.
زاد ذعر السماء لرؤية النصف اﻷول فى وضح النهار يتلوى حتى دوى صراخه.
فتحت الشمس عيونها قبل أن تهم ببث أشعتها، انفطرت السماء بغتة ممطرة بدموع الرحمة للأول، فتوارت الشمس قليلاً وبصوتها المختنق من خلف الغيمات:
-    أيتها اﻷم هل تجرأت وخزنت من حرارتى، ورحت تبتلعين بها بعض أوﻻدك؟ وأنت أيتها السماء كفى عن البكاء واصرفي وصيفاتك عنى كى أنتشر وأريها ذاتي.
ضحكت اﻷم:  أيتها الشمس، خفة ظلك هدأت من روعى.. يا رفيقتى عمري ﻻ تتسرعا، ارقباني جيدًا
حتى أنتهي وستعرفان كل شئ بذكائكما الفطرى.. ألسنا متعاونين، منظمين، نخشع ويوحدنا حبنا لرب الكون فلم سوء الظنون؟.
فأحاطهما اﻹيمان وربت عليهما وحلاهما بالصبر فحبست السماء دموعها وظلت الشمس وديعة رقيقة مختبئة تترقب.
خمدت النيران بجوف اﻷم، ففرجت من ضيقها عليهم و لبت رحمة السماء لعلهم غسلوا بدموعها وحثتهم على الإستغفار، ولكن لم يتعظ النصف اﻷول،  إذ لمحتهم الشمس يفرون هاربين من جوف اﻷم ينفخون بجمرات ملتهبة من أفواه شر نفوسهم نحو النصف اﻷخر،  فانتبهت إلى أنها نيران نفوسهم الخبيثة،  وضحت لم حاصرتهم أمهم وضاقت بهم عندما كانوا يؤذون بها إخوانهم اﻵخرين.
سلطت الشمس أشعتها عمودية عليهم فأحرقتهم حتى الهلاك، خسفتهم اﻷم بأسفل سافلين. وما تبقى للأم إلا ذاكرة تعرض أعمال أولادها من النصف اﻵخر.
ها هم أناس يمشون عليها هونًا فتزهر وينتشر أريج أعمالهم، وحيثما وطئت أقدامهم عمروها بنفوسهم المعطرة، وقبل أن تفنى اﻷرض اﻷم كانت منبهرة وهى ترى ذاكرة أعمال أولادها تعرج إلى السماء، وعادت السماء تتمطى بغنج وهى ترفعهن إلى ما بعد سدرة المنتهى.
......
دعاء أحمد شكري